واقتطع دون أمانيه فلم ينلها فيقول له ملك الموت : مالك تجرع غصصك ؟ قال :
لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي ، فيقول له ملك الموت : وهل
يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ !
فيقول : لا . فيقول ملك الموت : فانظر فوقك ، فينظر فيرى درجات الجنة
وقصورها التي يقصر دونها الأماني ، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك ،
وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك ههنا وذريتك صالحا فهم هناك
معك أفترضى به بدلا مما هناك ؟ فيقول : بلى والله ثم يقول : انظر فينظر فيرى
محمدا وعليا والطيبين - من آلهما صلوات الله عليهم - في أعلا عليين ، فيقول :
أو تراهم ؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك هم هنا جلاسك وأناسك ، أفما ترضى بهم
بدلا ممن تفارق ههنا ؟ فيقول : بلى وربي فذلك ما قال الله تعالى : ( ان الذين
قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا )
فما امامكم من الأهوال ، كفيتموها ، ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري
والعيال فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم ( وأبشروا بالجنة التي
كنتم توعدون ) ، هذه منازلكم ، وهذه ساداتكم وأناسكم وجلاسكم ( 2 ) .
[ 168 ] 3 - قال الإمام العسكري عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله اتقوا الله معاشر
الشيعة ، فان الجنة لن تفوتكم وان أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم ، فتنافسوا
في درجاتها .
قيل : فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ، ومحبي علي عليه السلام ؟ قال : من قذر
نفسه بمخالفة محمد وعلي ، وواقع المحرمات ، وظلم المؤمنين والمؤمنات
هامش
( 1 ) فصلت ( 41 ) : 30 .
( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : ذيل الآية 46 من سورة البقرة ، بحار الأنوار : 6 / 176 الرقم 2 .