بأيْهم اقتديتم اهتديتم » ! * ابن بابويه في « النصوص » باسناده عن زيد بن أرقم ( 1 ) قال : خَطبَنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال بعد ما حمد الله واثنى عليه : أوصيكم عباد الله بتقوى الله الّذي لا يستغني عنه العباد ، فاِنّ مَن رغب من التقوى زهد في الدنيا ، وأعلَموا اَن الموت سبيل العالمين ، ومصير الباقين ، يخطب المقيمين ، ولا يعجزه لحاق الهاربين ، يهدم كلّ لذة ، ويزيل كلّ نعمة ، ويشبع كلّ بهجة ، والدنيا دار الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضرة ، وقد عجلت للطالب ، فارتحلوا رحمكم الله ما يجهْزكم من الزاد ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ، ولا تمدّوا أعينكم فيها إلى ما مُتِّع به المترفون ، اَلا انّ الدنيا قد تنكرّت وادبرَت ، واخلولَقَت ، وأذنت بوداع ، اَلا وان الآخرة قد رحلت وأقبَلَت باطّلاع . معاشر الناس ، كأنّي على الحوض أنظرُ ما يردُ قومٌ عليَّ منكم ، وسيؤخر أناس دوني فأقول : يا ربِّ منّي ومن أمّتي ! فيقال : هل شعرت بما عملوا بعدك ؟ والله ، ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم . ايّها الناس أوصيكم الله في عترتي وأهل بيتي خيراً ، فأنّهم مع الحقّ والحقّ معهم ، وهم الأئمة الراشدون بعدي ، والامناء المعصومون . فقام إليه عبد الله بن عبّاس ، فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كم الأئمة بعدك ؟ قال : عدد نقباء بني إسرائيل وحواري عيسى ، تسعة من صلب الحسين ،
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 598
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٩٨
هامش
( 1 ) عمدة النظر : 5 / 108 .