لقد سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما كان الغد قال : يا عليّ سَبقني إلى ما سمعت من القول فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم فعُد لنا مثل الّذي صَنَعتَ بالأمس من الطعام والشراب ثمّ أجمعهم لي ، ففعلت ثمّ جمعهم ، ثمّ دَعا لي بالطعام ، فقربته ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتّى نَهلوا ، ثمّ تكلّم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب ، انّي والله ما اَعلَمُ انساناً من العرب جاء قومَهُ بأفضل ممّا جئتكم به ، انّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله ان أدعوكم فأيكم يؤازرني على أمري هذا ؟ فقلتُ : أنا ، وأنا أحدثهُم سِنّاً ، وأرمصُهُم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً ، أنا يا نبيّ الله اوازرك عليه فأخذ برقبتي فقال : هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعُوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب ، قد أمَركَ ان تسمع وتطيع لعليّ ( 1 ) . أقول : كانت لدعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث مراحل : ( 2 ) الأولى : دعوته الاَفراد سرّاً ، وأول من اَظهر ايمانه وآمَنَ به في هذه المرحلة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكانت مدة هذه الدعوة ثلاث سنين ( 3 ) .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 492
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٩٢
هامش
( 1 ) * أسنى لمطالب في مناقب علي بن أبي طالب ، الباب الثالث ص 12 .
* والمتقي في « منتخب كنز العمال » بهامش مسند أحمد : ج 5 ص 41 .
* كما أورد الحافظ الكنجي حديث العشيرة في « كفاية الطالب » : ( ص 206 ) .
( 2 ) التأريخ الإسلامي والحضارة الإسلاميّة للدكتور أحمد شلبي : ج 1 ص 144 .
( 3 ) التأريخ الإسلامي ، وتأريخ أبي الفداء : ج 1 ص 116 ، والطبقات لابن سعد كاتب الوافدي : ج 1 ص 132 .