( الثالثة ) : أن المراد بذلك بعض المؤمنين ، لانّه تعالى وصفهم بوصف مختص بعضهم ، ولانّه لولا ذلك للزم اتّحاد الوليّ والمولّى عليه ، وإذا تمهّدت هذه المقدمات ، فنقول : المُراد بهذه الآيات هو عليّ ( عليه السلام ) ، للإجماع الحاصل على انّ من خصَّص بعض المؤمنين ، قال انّه علي ( عليه السلام ) فصَرْفُها إلى غيره خرقٌ للإجماع ، ولانّه ( عليه السلام ) امّا كلّ المراد أو بعضه للإجماع ، وقد بَيّنّا عدم العموميّة فيكون هو كلّ المراد ، ولانّ المفسِّرين اتفَقُوا على انّ المراد بهذه الآية عليّ ( عليه السلام ) ، لانّه لَما تصدّق بخاتمه حال ركوعه ، نزلت هذه الآية فيه ، ولا خلاف في ذلك ( 1 ) . * وقال ابن البطريق ( رحمه الله ) في العمدة ( 2 ) : « اِعلم أنّ الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآية فرض طاعته سبحانه على خلقه ، ثمّ ثَنّى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ ثلَّثَ من غير فاصلة بفرضِ ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فهذا نصٌّ صريحْ في وجوب طاعته » . * وأورد تفصيل ذلك في الخَصائص ( 3 ) . * وأورد العلاّمة البيّاضي ( رحمه الله ) هذا الكلام بعبارة أخرى ( 4 ) : « إذا تخلّصت هذه الأمور لعليّ ( عليه السلام ) ثبتت ولايته بالعطف على ولاية الرسول المعطوفة على ولاية الله تعالى ، وإذا ثبتت ولايته ، حكم بحصول عصمته لإطلاق وجوب طاعة خليفته فلو وقع منه قبيح كان الله قد أوجب فعله على خليفته هذا » .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 438
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) أنظر ما يقرب من هذا المضمون في : أعلام الورى / 168 - 169 ، واللوامع الالهيّة : 276 - 277 .
( 2 ) العمدة لابن البطريق / 124 ، وبنحو آخر في الخصائص / 66 .
( 3 ) الخصائص : 50 - 52 .
( 4 ) الصراط المستقيم : 1 / 265 .