وورثته وأَولياؤه أحقُّ خلائق الله به ، لا نُنازَعُ حَقّهُ وسلطانه ، فبينما نحن على ذلك اِذ نفر المنافقون ، فانتزعوا سلطان نبيّنا منّا ، ووَلّوه غيرنا ، وأَيمُ الله لولا مخافة الفرقة من المسلمين أَن يعُودُوا إلى الكفر ، ويعود الدين لكنا قد غيَّرنا ذلك ما استطعنا ، وقد ولي ذلك ولاةٌ مَضَوا لسَبيلهم ، ورَدّ الله الأمر اِلَيّ ، وقد بايعني طلحة والزبير ، ثمّ نَهَضنا إلى البَصرة ليفرقا جماعتكم ويُلقيا بأسكم بينكم ، أَللّهُمّ فخذُهما لغشّهما هذه الأمّة ، وسوء نظرهما للعامّة .
فقام الصحابي أبو الهيثم ابن أَلتيِّهان ، وقال :
يا أمير المؤمنين إنّ حَسَد قريش إياك على وجهين : أَمّا خيارهم فحَسدوك منافسة في الفَضل ، وارتفاعاً في الدرجة ، وأَمّا شرارهم فحَسدوك حَسَداً أحْبَطَ الله به أعمالهم ، وأثقل أوزارهم ، وما رَضُوا أن يُساوُوك ، حتّى أرادُوا أن يتقدّمُوك ، فَبعُدَت عليهم الغاية وأسقطهم المضمار ، وكنتَ أحَقُّ قريش بقريش ، نصَرت نبيّهم حيْاً ، وقضيت عنه الحقوق مَيتاً ، والله ما بَغيهُمُ إلاّ على أَنفُسِهِم ، ونحن أَنصارك وأعوانك ، فمُرنا بأمرك ، ثمّ أنشَأ :
اِنّ قوماً بَغَوا علَيك وكادُوا * وعابوكَ بالأمور القباح
لَيسَ من عيبها جناح بعوض * فيك حقّاً ولا كعُشِر جناح
أبصروا نعمة عليك من الله * وقوماً يدقّ قرن النطاح
وإماماً تأوي الأمور إلَيهِ * ولجاماً يلين غرب الجماح
كلٌّ ما تجمع الإمامة فيه * هاشميْاً له عراض البطاح
حَسَداً لِلّذي أتاكَ من الله * وعادوا إلى قلوبِ قراح
ونفوسٌ هناك أوعية البُغض * على الخير للشفاء شحاح
مِنْ مُسِرّ يكُنُّهُ حجُبُ الغَيْب * ومن مظهر العداوة لاح