* وأنت تجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرنا باشهاد الحجر كما أمر باستلامه وتقبيله ، وهو جماد لا يعقل ولا ينطق - حسب الظاهر - فلو كان تقبيل ذلك يجعلها أوثاناً تُعْبَد من دون الله ، لكان تقبيل الحجر الأسود مثله ، وهذا ما لا يقول به احدٌ من المسلمين . * فقد أخرج الحافظ السيوطي حديثاً حسناً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : اشَهدوُا هذا الحجر خيراً فاِنّه يوم القيامة شافعٌ مشفّع له لسان وشفتان يشهد لمن يستلمه ( 1 ) . * وأخرج السمهودي : ( أنّ بلالاً قصد المدينة لرؤية رآها فأتى قبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجعل يبكي عنده ويُمرِّغ وجهه عليه ، وذكر ابن حملة : أَن بلالاً وضع خدّيه على القبر ، وانّ ابن عمر كان يضع يده اليمنى عليه ) . قال الإمام السبكي : ( اِن فعل بلال هو المعتمد في ذلك لا سيِّما في خلافة عمر ( رضي الله عنه ) والصحابة متوافرون ) ( 2 ) . * وفيه أيضاً ( عن أحمد بن حنبل بسند حسن عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان بن الحكم يوماً فوجَدَ رجلاً واضعاً وجهه على القبر فأَخذ مروان برقبته ، ثّم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه ، فقال : اِنّي لم آت الحجر ، وإنّما جئتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( لا تبكوُا على الدّين إذا وَليهُ أهله ، ولكن ابكوا على
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 334
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) الجامع الصغير 1 : 163 / حديث 1075 .
( 2 ) وفاء الوفاء : 4 : 1357 .