فلمّا قُتل الحسين ( عليه السلام ) كان البَراء يقول : حدّثني والله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بقتل الحسين ( عليه السلام ) ولم انصُره ، ثمّ يظهر الحسرَة والنَدَم ( 1 ) . * ومن ذلك : ما رواه جويرية بن مسهّر العبدي قال : لمّا تَوجّهنا إلى صفين مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فبلَغنا طفوف كربلاء ، وقف ( عليه السلام ) ناحية من العسكر ، ثمّ نظر يَميناً وشمالاً واستعبر ، ثمّ قال : هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيّتهم . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الموضع ؟ فقال : هذه كربلاء يُقتل فيه قومٌ يدخلون الجنّة بغير حساب ، ثمّ سار ، وكان الناس لا يعلمون تأويل ما قال ، حَتّى كان من أمر الحسين ( عليه السلام ) ما كان ( 2 ) . * ومن ذلك : إخباره بعمارة بغداد ، وملك بني العبّاس وذكر أحوالهُم ، وأخذ المغول الملك منهم . قال العلاّمة الحلّي ( قدس سره ) : رواه والدي رحمه الله تعالى . وكان ذلك سَبب سلامَة أهل الحلّة والكوفة والمشهدين الشريفين من القتل ، لأنّه لمّا وصَلَ السلطان هولاكو إلى بغداد وقبلَ ان يفتحها ، هرب أكثر أهل الحلّة إلى البَطائح إلاّ القليل ، فكان من جُملة القليل والدي ( رحمه الله ) والسيّد مجد الدين بن طاووس والفقيه ابن أبي العزّ ، فأجمَعَ رأيهم على مكاتبة السلطان ، بأنهم مُطيعون داخلون تحت الأيليّة ، وأنفذوا به شخصاً أعجَميّاً .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 304
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 174 ، شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد 10 / 15 .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : 175 ، عنه بحار الأنوار : 41 / 286 .