وتفنى الطَّلول ويبقى الهوى * ويصنع ذو الشّوق ما يصنع
وأنت تبكَّى وهم جيرة * فكيف يكون إذا ودّعوا
أتطمع في العيش بعد الفراق * فبئس لعمرك ما تطمع
وفيها يقول في جعفر بن يحيى :
بديهته مثل تدبيره * متى هجته فهو مستجمع ( 1 ) إذا همّ بالأمر لم يثنه * هجوع ولا شادن أفرع
ففي كفّه للغنى مطلب * وللسرّ في صدره موضع
وكم قائل إذ رأى بهجتى * وما في فضول الغنى أصنع ( 2 ) غدا في ظلال ندى جعفر * يجرّ ثياب الغنى أشجع
وما خلفه لأمرىء مطمع * ولا دونه لامرىء مقنع
1687 * وهو القائل في محمّد بن منصور بن زياد يرثيه ( 3 ) :
أنعى فتى الجود إلى الجود * ما مثل من أنعى بموجود
أنعى فتى أصبح معروفه * منتشرا في البيض والسّود
أنعى فتى مصّ الثّرى بعده * بقيّة الماء من العود
قد ثلم الدّهر به ثلمة * جانبها ليس بمسدود
أنعى فتى كان ومعروفه * يملأ ما بين ذرى البيد
فأصبحا بعد تساميهما * قد جمعا في بطن ملحود
الآن نخشى عثرات النّدى * وعدوة البخل على الجود
هامش
( 1 ) في الأغانى « متى رمته » .
( 2 ) في الأغانى « رأى ثروتى » .
( 3 ) في البيان والتبيين 3 : 123 بتحقيق عبد السلام هارون أنها لأبى الشيص .