همّوا بهجرى وكانت في نفوسهم * بقيّة من هوى باق فقد وقفوا
1549 * وكان الرّشيد هجر جارية له ( 1 ) ، ونفسه بها متعلَّقة ، وكان يتوقّع أن تبدأه بالترضّى ، فلم تفعل الجارية ذلك ، حتى أقلقته وأرّقته ، وبلغ ذلك العبّاس فقال :
صدّت مغاضبة وصدّ مغاضبا * وكلاهما ممّا يعالج متعب
إنّ التّجنّب إن تطاول منكما * دبّ السّلوّ له فعزّ المطلب ( 2 )
وبعث إليه بالبيتين ، وبعث إليه ببيتين آخرين ، وهما :
لا بدّ للعاشق من وقفة * تكون بين الوصل والصّرم
حتّى إذا الهجر تمادى به * راجع من يهوى على رغم
فاستحسن الرشيد إصابته حاليها ، وقال : أراجعها - واللَّه - مبتدئا على رغم ، وفعل ذلك وأمر للعباس بصلة سنيّة ، وأمرت له ( 3 ) الجارية بمثلها .
هامش
( 1 ) اسمها « ماردة » كما في الأغانى 5 : 38 .
( 2 ) البيت مع سابق له آخر في الأغانى .
( 3 ) في الطبعة السابقة : « لها » والتصويب من م .