السّرار : استسرار القمر ليلة الثلاثين ( 1 ) يقول : هي من ضوئها لو استودعت ما ليس شيئا لم يخف ذلك في ضوئها . وهذا من الإفراط . 1483 * وقال بعض المتقدمين :
طوت لقحا مثل السّرار فبشّرت * بأسحم رنّان العشيّة مسبد ( 2 )
أي : خفيّا مثل السّرار . 1484 * وقوله في ذلك ( 3 ) :
وخمّار حططت إليه ليلا * قلائص قد ونين من السّفار ( 4 ) فجمجم والكرى في مقلتيه * كمخمور شكا ألم الخمار :
أبن لي كيف صرت إلى حريمى * ونجم اللَّيل مكتحل بقار ؟
فقلت له : ترفّق بي فإني * رأيت الصبّح من خلل الدّيار
فكان جوابه أن قال : صبح * ولا صبح سوى ضوء العقار
وقام إلى العقار فسدّ فاها * فعاد اللَّيل مصبوغ الإزار
هامش
( 1 ) السرار : بكسر السين وفتحها مع تخفيف الراء ، لغتان .
( 2 ) اللقح ، بفتحتين ، واللقح بفتح وسكون : حمل الناقة من الفحل ، يقال : ألقح الفحل الناقة ، ولقحت هي لقاحا ولقحا ، أي قبلته ، وكلها بفتح اللام ، ويقال : قد أسرت الناقة لقحا ولقاحا ، وأخفت لقحا ولقاحا ، قال في اللسان : « أسرت : كتمت ولم تبشر به ، وذلك الناقة إذا لقحت شالت بذنبها وزمت بأنفها واستكبرت ، فبان لقحها ، وهذه لم تفعل من هذا شيئا » . الأسحم : الأسود . مسبد : من السبد ، وهو الوبر ، يريد أنه غزير الوبر . والبيت في اللسان 3 : 417 غير منسوب ، ولكن فيه « ريان العشية مسبل » فإن صح كان من قولهم : أسبل الفرس ذنبه إذا أرسله . وأظن أن رواية ابن قتيبة أجود وأصح .
( 3 ) هي في الديوان 275 بزيادة 3 أبيات بعدها ، سيأتي منها اثنان في ص 800 .
( 4 ) ونين : ضعفن ، من الونى ، بفتح الواو والنون ، وهو التعب وضعف البدن .