تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعر والشعراء — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فقال الأعرابىّ صرع والله الرجل ! ألَّا قلت كما قال عمّك الراعي :
وواضعة خدّها للزّما * م ، فالخدّ منها له أصعر ( 1 ) ولا تعجل المرء قبل البرو * ك ، وهى بركبتها أبصر وهى إذا قام في غرزها * كمثل السّفينة أو أوقر
940 * وأخذ عليه قوله يصف الكلاب :
حتّى إذا دوّمت في الأرض راجعه * كبر ، ولو شاء نجّى نفسه الهرب

قالوا : والتّدويم إنما هو في الجوّ ، يقال : دوّم الطائر في السماء : إذا حلَّق واستدار ( في طيرانه ( 2 ) ) ، ودوّى في الأرض : أي : ذهب . 941 * وقالوا : ذو الرمّة أحسن الناس تشبيها ، وإنما وضعه عندهم أنّه ( كان ) لا يجيد المدح ولا الهجاء . ولمّا أنشد بلال بن أبي بردة ( قوله ) :

رأيت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعى بلالا ( 3 )
قال بلال : يا غلام أعطه حبل قتّ لصيدح . 942 * قالوا : وغلَّط في قوله في النساء :
هامش
( 1 ) الصعر : الميل في الخد خاصة ، وكلاهما بفتحتين .
( 2 ) هذا المأخذ نسب في اللسان 15 : 105 إلى الأصمعي . وذهب غيره إلى صواب ما قال ذو الرمة ، ففيه : « قال الأخفش وابن الأعرابي : دومت : أبعدت ، وأصله من دام يدوم ، والضمير في دوم على الكلاب . وقال علي بن حمزة : لو كان التدويم لا يكون إلا في السماء لم يجز أن يقال : به دوام ، كما يقال : به دوار ، وما قالوا : دومة الجندل ، وهى مجتمعة مستديرة » .
( 3 ) صيدح : اسم ناقة ذي الرمة . والرواية المشهورة « سمعت الناس » برفع « الناس » وهى رواية اللسان 3 : 340 . وفى شرح القاموس 2 : 178 : « وفى الصحاح : رأيت الناس ، بدل سمعت ، والناس : مرفوع . قال أبو سهل : هكذا بخط الجوهري وصحح عليه ، والمحفوظ : سمعت الناس ، ووجدت في الهامش لابن القطاع : يروى هذا البيت برفع الناس ونصبه بعد سمعت ، فالنصب ظاهر ، وأما الرفع فعلى الحكاية ، لأن سمعت فعل غير مؤثر ، فجاز أن يعلق وتقع بعده الجملة ، وتقدير المعنى : سمعت من يقول الناس ينتجعون غيثا ، وأما مع رأيت فلا يصح ذلك » .