تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعر والشعراء — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
( لم يبق منها أبد الأبيد * غير ثلاث ماثلات سود ( 1 ) وغير مرضوخ القفا موتود ) * أشعث باقي رمّة التّقليد ( 2 )

924 * وكان ذو الرّمة أحد عشّاق العرب المشهورين بذلك ، وصاحبته ميّة بنت فلان بن طلبة ( 3 ) بن قيس بن عاصم بن سنان . قال أبو سوّار الغنوىّ ( 4 ) : رأيت ميّة وإذا معها بنون لها صغار ، فقلت : صفها لي ، فقال : مسنونة الوجه ( 5 ) طويلة الخدّ شمّاء الأنف عليها وسم جمال . فقالت : ما تلقّيت بأحد من بنىّ هؤلاء إلَّا في الإبل ( 6 ) ، قلت : أفكانت تنشدك شيئا ممّا قال فيها ذو الرّمّة ؟ قال : نعم ، كانت تسحّ سحّا ( 7 ) ما رأى أبوك مثله . 925 * وكثت ميّة زمانا لا ترى ذا الرّمّة وتسمع شعره ، فجعلت لله عليها أن تنحر بدنة يوم تراه ، فلمّا رأته رأت رجلا دميما أسود ، وكانت من أجمل النساء ، فقالت : وا سوأتاه ! وا بؤساه ! فقال ذو الرمّة :

على وجه مىّ مسحة من ملاحة * وتحت الثّياب الشّين لو كان باديا ( 8 )
هامش
( 1 ) أبد الأبيد : أي أبد الدهر ، يقال « لا أفعل ذلك أبدا الأبيد » و « أبد الآباد » و « أبد الأبدية » ونحو ذلك .
( 2 ) مرضوخ : من الرضخ ، وهو الدق والكسر . موتود : مثبت ، يقال « وتدت الوتد أتده » أي أثبته . والأبيات في اللسان 15 : 143 .
( 3 ) هكذا أبهم المؤلف اسم أبيها ، لعله نسيه ، أو من أجل الاختلاف فيه ، ففي اللآلي أنها « بنت عاصم بن طلبة » وفى ابن خلكان « ابنة مقاتل بن طلبة » .
( 4 ) هذا يوافق ما في الأغانى 16 : 115 نقلا عن الجمحي . وفى ه « أبو ضرار الغنوي » وهو يوافق ما في ابن خلكان نقلا عن ابن قتيبة في هذا الكتاب .
( 5 ) مسنونة الوجه : مخروط وجهها أسيل كأنه قد سن عنه اللحم .
( 6 ) يقال : « تقلت المرأة » و « هي متلق » أي علقت .
( 7 ) تسح سحّا : أصل « السح » سيلان الماء من فوق وشدة انصبابه ، يريد أنها تكثر الإنشاد وتسرع فيه بقوة .
( 8 ) مسحة من ملاحة : شئ منها . والبيت في اللسان 3 : 434 .