إذا قلت : قد أقبلت ، أدبرت * كمن ليس غاد ولا رائح
وكان ينبغي أن يقول « غاديا ولا رائحا » وهو كثير اللَّحن في شعره ، ولهذا قيل له الأعجم ، ولفساد لسانه بفارس .
773 * وكذلك قوله :
أنت الفتى كلّ الفتى * لو كنت تفعل ما تقول
لا خير في كذب الجوا * د وحبّذا صدق البخيل
يا ابن المهلَّب حاجتي * عجّل فقد حضر الرّحيل
734 * وكذلك قوله :
تكلَّفنى سويق الكرم جرم * وما جرم وما ذاك السّويق
فما شربوه إذ كان حلالا * ولا غالوا به في يوم سوق
فأولى ثمّ أولى ثمّ أولى * ثلاثا يا ابن جرم أن تذقوا ( 1 )
735 * ومن خبث هجائه قوله للأشاقر ( 2 ) :
قبيّلة خيرها شرّها * وأصدقها الكاذب الآثم
وضيفهم وسط أبياتهم * وإن لم يكن صائما صائم
هامش
( 1 ) عاب المؤلف على زياد في هاتين المقطوعتين الإقواء ، ولكنه جاء بهما دليلا على كثرة لحنه ، وما الإقواء من اللحن في شئ . وقد وجدت للإقواء توجيها طريفا ، ففي شواهد المغنى 74 عن الزمخشري في شرح أبيات الكتاب ، يعنى كتاب سيبويه :
« وإنشاد الأبيات على الوقف مذهب لبعض العرب فإن أنشد بيت واحد منها أنشد على حقه من الإعراب ، وإن أنشدت جميعا أنشدت على الوقف » . وهذا يفسر ما مضى أن النابغة كان يقوى ، وأنه لم يفطن للإقواء حتى أسمعوه أبياته في غناء ، ففطن فلم يعد .
( 2 ) هم قوم كعب الأشقرى ، والبيتان في الأغانى 14 : 104 .