726 * وهمّ الفرزدق بهجاء عبد القيس ، فبلغ ذلك زيادا الأعجم ، فبعث إليه : لا تعجل حتّى أهدى هديّة ، فانتظر الفرزدق الهديّة ، فبعث إليه :
ما ترك الهاجون لي إن هجوته * مصحّا أراه في أديم الفرزدق
ولا تركوا عظما يرى تحت لحمه * لكاسره أبقوه للمتعرّق
سأكسر ما أبقوه لي من عظامه * وأنكت مخّ الساق منه وأنتقى
وإنّا وما نهدى لنا إنّ هجوتنا * لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
فلما بلغه الشعر قال : ليس لي إلى هجاء هؤلاء ( من ) سبيل ما عاش هذا العبد ! 727 * وهو القائل يرثى المغيرة بن المهلَّب ( 1 ) :
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكلّ طرّف سابح ( 2 ) ( وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح )
وقال له قبيصة بن المهلَّب حين أنشده هذا : أعقرت يا أبا أمامة ؟ قال : إنّى كنت على مقرف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) من قصيدة طويلة في ذيل الأمالي 3 : 8 - 11 وذكر بعضها في الأغانى 14 : 99 وقال : « وهذا من نادر الكلام ، ونقى المعاني ، ومختار القصائد ، وهى معدودة من مراثي الشعراء في عصر زياد ومقدمها » . وفى معجم الأدباء أبيات منها ، وقال :
« وهى من أحسن المراثى » . وذكر ابن خلكان أبياتا منها 2 : 193 - 194 وقال « وهذه القصيدة من غرر القصائد ونخبها » .
( 2 ) الطرف ، بكسر الطاء : الكريم العتيق من الخيل . وضبط في ل بالفتح ، وهو خطأ .
( 3 ) المقرف : الهجين من الخيل ، وهو الذي أمه برذونة وأبوه عربى ، أو بالعكس . وفى الأغانى أنه قال : « كنت على بيت الهمار ، يريد الحمار » .