فلمّا أكثر علم أبو سواج أنّه يعرّض به ، فطرح ثوبه وقال لمن حضر : أنشدكم بالله ! هل ترون بأسا ؟ قالوا : لا ، ثم أمر أبو سواج عبدا له أن يواقع أمة له ( كان ) زوّجه إياها ، وأن يفرغ من منيّه في عسّ ، ففعل ، فقال لامرأته : والله لتسقينّه صرد أو لأقتلنّك ، فبعثت إلى صرد فأقام عندها ، فلما استسقى حلبت له على ذلك المنىّ فشربه ، فمات . فتميم تعيّر بشرب المنىّ ، وقد أكثر الشعراء في ذلك ( 1 ) ، قال الشاعر :
أتحلف لا تذوق لنا طعاما * وتشرب منى عبد أبى سواج ( 2 ) شربت رثيّة فحبلت عنها * فما لك راحة دون النّتاج ( 3 )
587 * ( ومالك هو القائل :
سأهدى مدحة لبنى عدىّ * أخصّ بها عدىّ بنى جناب
تراث الأحوص الخير ابن عمرو * ولا أعنى الأحاوص من كلاب
أتين حىّ خير بنى معدّ * هم أهل المرابع والقباب
شريح والفرافصة بن عمرو * وإخوته الأصاغر للرّباب ) ( 4 )
هامش
( 1 ) لم يذكر الشعر الآتي في الأغانى ، ولكنه قال : « وإياه عنى الأخطل بقوله :
* ويشرب قومك العجب العجيبا *
» . وفى اللسان 20 : 163 أن الأخطل قال أيضا يهجو جريرا :
منى العبد عبد أبى سواج * أحق من المدامة أن تعيبا
( 2 ) البيت في اللسان 20 : 163 أتى به شاهدا على أن « المنى » جاء مخففا في الشعر ، ونسبه لرشيد بن رميض ، بالتصغير فيهما ، وهو عنزى له رجز في الأغانى 14 : 44 واللآلي 729 وشعر فيه 753 ، 862 .
( 3 ) الرثية : تخفيف « الرثيئة » وهى اللبن الحامض يحلب عليه فيخثر . س ه ف « فحبلت منها » .
( 4 ) الفرافصة ، بفتح الفاء الأولى ، وهو ابن الأحوص بن عمرو من بنى عدى بن جناب . وهو أبو نائلة زوج عثمان .