584 * وكان لتميم ابنان : إبراهيم وداوود ، وكانا شاعرين خطيبين . ودخل إبراهيم على عبد الملك بن مروان ، فقال له : إنك لشنّخف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني من قوم شنّخفين ، ( والشّنّخف : الجسيم من الرجال ) ( 1 ) قال : وأراك أحمر قرفا ( 2 ) ، قال : الحسن أحمر يا أمير المؤمنين . 585 * وممّا سبق إليه مالك وأخذه الناس منه قوله :
جزينا بنى شيبان أمس بقرضهم * وعدنا بمثل البدء ، والعود أحمد
فقال الناس : العود أحمد ( 3 ) . وقال بعض المحدثين :
وأحسن فيما كان بيني وبينه * فإن عاد بالإحسان فالعود أحمد
586 * وكان صرد بن جمرة ( 4 ) الذي شرب منىّ عبد أبى سواج الضّبىّ ( 5 ) عمّ مالك ومتمّم ابني نويرة ، وكان صرد يختلف إلى امرأة أبى سواج ، فقال لها يوما : أريد أن تقدّى لي سيرا من است أبى سواج ! فقالت : أفعل ، وعمدت إلى نعجة فذبحتها وقدّت من باطن إليتها سيرا ودفعته إليه ، فجعله صرد في نعله ، وكان يقول إذا رأى أبا سواج :
بتّ بذى بلَّيّان ( 6 ) * وفى نعلى شراكان
* قدّا من است إنسان *
هامش
( 1 ) في اللسان : « الشنخف : الطويل ، والجمع شنخفون ، ولا يكسر » . وانظر الفائق للزمخشري 1 : 335 فقد نقل هذا الخبر .
( 2 ) القرف ، بكسر الراء : الشديد الحمرة .
( 3 ) انظر مجمع الأمثال 1 : 420 والبيت هناك .
( 4 ) القصة مفصلة في الأغانى 7 : 172 - 173 وأشير إليها في الاشتقاق 121 .
( 5 ) أبو سواج : اسمه « عباد بن خلف » وهو فارس « بذوة » ، سابق عليها مالك بن نويرة على فرسه « القطيب » فسبقه « بذوة » فقال أبو سواج في ذلك شعرا . انظر الخيل لابن الأعرابي 61 .
( 6 ) يريد أنه بات بمكان لا يعرف بعيدا عن أهله ، انظر اللسان 18 : 94 .