مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال * قرآن ، فيها مواعيظ وتفصيل ( 1 ) لا تأخذنّى بأقوال الوشاة ، ولم * أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل
فلما بلغ قوله :
إنّ الرّسول لنور يستضاء به * وصارم من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكَّة لمّا أسلموا : زولوا
زالوا ، فما زال أنكاس ولا كشف * يوم اللَّقاء ولا سود معازيل ( 2 )
فنظر رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم إلى من عنده من قريش ، كأنّه يومى إليهم أن يسمعوا ، حتى قال :
يمشون مشى الجمال البهم يعصمهم * ضرب إذا عرّد السّود التّنابيل ( 3 )
يعرّض بالأنصار ، لغلظتهم كانت عليه ، فأنكرت قريش عليه وقالوا : لم تمدحنا إذ هجوتهم ، فقال :
من سرّه شرف الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار ( 4 ) الباذلين نفوسهم لنبيّهم * يوم الهياج وسطوة الجبّار
هامش
( 1 ) « القرآن » مضاف إلى « نافلة » كما هو ظاهر ، ويجوز نصبه مفعولا ل « أعطاك » ويكون « نافلة » إما حالا تقدمت ، وإما مفعولا ، و « القرآن » بدل ، ويكون حذف التنوين حينئذ من « نافلة » لالتقاء الساكنين . انظر شرح « بانت سعاد » 184 .
( 2 ) الأنكاس : جمع نكس ، بكسر النون وسكون الكاف ، وهو الضعيف المهين . الكشف : جمع أكشف ، وهو من لا ترس معه في الحرب . المعازيل : جمع معزال ، وهو الأعزل الذي لا سلاح معه .
( 3 ) عرد : فر وأعرض . التنابيل : القصار ، واحدهم تنبال ، بكسر التاء . وهذه القصيدة مشهورة معروفة ، شرحها العلماء وعنوا بها ، وانظر تفصيل قصة إسلام كعب والبردة في سيرة ابن هشام 887 - 893 وسيرة ابن سيد الناس 2 : 208 - 215 وتاريخ ابن كثير 4 : 368 - 374 وإمتاع الأسماع للمقريزي 1 : 494 وشرح بانت سعاد لابن هشام 3 - 7 .
( 4 ) المقنب : جماعة الخيل والفرسان .