يفدّينه طورا وطورا يلمنه * وأعيا فما يدرين أين مخاتله
وأعرضن منه عن كريم مرزّا * جموع على الأمر الذي هو فاعله ( 1 ) أخي ثقة ما تذهب الخمر ماله * ولكنّه قد يذهب المال نائله ( 2 ) تراه إذا ما جئته متهلَّلا * كأنّك تعطيه الذي أنت سائله
223 * ومن ذلك قوله ، ويقال إنّه لولده كعب ( 3 ) :
وليس لمن لم يركب الهول بغية * وليس لرحل حطَّه الله حامل ( 4 ) إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا * أصبت حليما أو أصابك جاهل
224 * ومن ذلك قوله ( 5 ) :
وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل ( 6 ) على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلَّين السّماحة والبذل ( 7 ) سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * فلم يبلغوا ولم يليموا ولم يألوا ( 8 )
225 * وأخذ العلماء عليه قوله يذكر الضفادع :
يخرجن من شربات ماؤها طحل * على الجذوع يخفن الغمّ والغرقا ( 9 )
هامش
( 1 ) مرزأ : يصاب منه الخير ويرزأ ماله . جموع على الأمر : ماض عليه مجمع الرأي .
( 2 ) سيأتي 148 .
( 3 ) هما ثابتان لزهير في ديوانه ، ختام قصيدة قالها في شأن سنان بن أبي حارثة المرى 292 - 300 .
( 4 ) ثعلب : « يقول : من لم يركب الهول في مودة أخيه لم يدرك بغيته ، وليس لمن وضعه الله ارتفاع » .
( 5 ) الديوان 113 - 114 .
( 6 ) المقامات : المجالس ، وأراد أهلها . ينتابها القول والفعل : يقال فيها الجميل ويفعل . عن ثعلب .
( 7 ) يعتريهم : يطلب منهم .
( 8 ) يليموا : لم يأتوا ما يلامون عليه .
( 9 ) الديوان 40 . الشربات : حياض تحفر في أصول النخل من شق واحد فتملأ ماء ، واحدتها « شربة » بفتحتين . الطحل : الكدر .