تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وإن كان سببا لوجود الذي كان بعد عدم من حيث وجوده . فحق أن وجوده جائز أن يكون وأن لا يكون بعد العدم الحاصل وليس بحق أن يكون وجوده بعد العدم من حيث هو وجود بعد العدم جائز أن يكون وجودا بعد العدم وأن لا يكون بعد العدم اللهم إلا أن لا يكون وجودا أصلا فيكون الاعتبار للوجود . وربما ظن ظان أن الفاعل والعلة إنما يحتاج إليه ليكون للشيء وجود بعد ما لم يكن وإذا وجد الشيء فلو فقدت العلة لوجد الشيء مستغنيا بنفسه فظن من ظن أن الشيء إنما يحتاج إلى العلة في حدوثه فإذا حدث ووجد فقد استغنى عن العلة فتكون عنده العلل علل الحدوث فقط وهي متقدمة لا معا وهو ظن باطل لأن الوجود بعد الحدوث لا يخلو إما أن يكون وجودا واجبا أو وجودا غير واجب فإن كان وجودا واجبا فإما أن يكون وجوبه لتلك الماهية لذات تلك الماهية حتى تقتضي تلك الماهية وجوب الوجود فيستحيل حينئذ أن تكون حادثة وإما أن يجب لها بشرط وذلك الشرط إما الحدوث وإما صفة من صفات تلك الماهية وإما شيء مباين ولا يجوز أن يكون وجوب وجوده بالحدوث فإن الحدوث نفسه ليس وجوده واجبا بذاته فكيف يجب به وجود غيره . والحدوث قد بطل فكيف يكون عند عدمه علة لوجوب غيره إلا أن يقال إن العلة ليست هي الحدوث بل كون الشيء قد حصل له الحدوث فيكون هذا من الصفات التي للشيء الحادث فيدخل في الجملة الثانية من القسمين . فنقول : إن هذه الصفات لا تخلو إما أن تكون للماهية بما هي ماهية لا بما هي قد وجدت فيجب أن يكون ما قد يلزمها يلزم الماهية فتكون الماهية يلزمها وجوب الوجود أو تكون هذه الصفات حادثة مع الوجود فيكون الكلام في وجوب وجودها