تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقد تكلمنا في هذا فيما سلف فحينئذ يصير فاعلا فيكون عنه وجود الشيء بعد ما لم يكن فيكون لذلك الشيء وجود ولذلك الشيء أنه لم يكن وليس له من الفاعل أنه لم يكن ولا أنه كان بعد ما لم يكن إنما له من الفاعل وجوده . وإذن فإن كان له من ذاته اللاوجود لزم أن صار وجوده بعد ما لم يكن فصار كائنا بعد ما لم يكن . فالذي له بالذات من الفاعل الوجود وأن الوجود الذي له إنما هو لأن الشيء الآخر على جملة يجب عنها أن يكون لغيره وجود عن وجوده الذي له بالذات . وأما أنه لم يكن موجودا فليس عن علة فعلته فإن كونه غير موجود قد ينسب إلى علة ما وهو عدم علته فأما كون وجوده بعد العدم فأمر لم يصر لعلة فإنه لا يمكن البتة أن يكون وجوده إلا بعد عدم . وما لا يمكن فلا علة له نعم وجوده يمكن أن يكون وأن لا يكون فلوجوده علة وعدمه قد يكون وقد لا يكون فيجوز أن يكون لعدمه علة وأما كون وجوده بعد ما لم يكن فلا علة له . فإن قال قائل : كذلك وجوده بعد عدمه يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون فنقول : إن عنيت وجوده من حيث هو وجوده فلا مدخل للعدم فيه فإن نفس وجوده يكون غير ضروري أي ممكن وليس هو غير ضروري من حيث هو بعد عدم ولكن الغير الضروري وجوده هذا الذي اتفق الآن وقد كان معدوما . وأما من حيث أخذ وجوده وجودا بعد عدم فليلحظ كونه بعد عدم لا كونه موجودا فقط الذي كان بعد عدم واتفق بعد عدم وذلك لا سبب له فلا سبب لكون وجوده بعد العدم