تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
[ الفصل الثاني ] ( ب ) فصل في حل ما يتشكك به على ما يذهب إليه أهل الحق من أن كل علة هي مع معلولها وتحقيق الكلام في العلة الفاعلية والذي يظن من أن الابن يبقى بعد الأب والبناء يبقى بعد البناء والسخونة تبقى بعد النار فالسبب فيه تخليط واقع من جهة جهل العلة بالحقيقة فإن البناء والأب والنار ليست عللا بالحقيقة لقوام هذه المعلولات فإن الباني العامل له المذكور ليس علة لقوام البناء المذكور ولا أيضا لوجوده . أما البناء فحركته علة لحركة ما ثم سكونه وتركه الحركة أو عدم حركته ونقله بعد ذلك النقل علة لانتهاء تلك الحركة وذلك النقل بعينه وانتهاء تلك الحركة علة لاجتماع ما وذلك الاجتماع علة لتشكل ما وكل واحد مما هو علة فهو ومعلوله معا . وأما الأب فهو علة لحركة المني وحركة المني إذا انتهت على الجهة المذكورة علة لحصول المني في القرار ثم حصوله في القرار علة لأمر وأما تصويره حيوانا وبقاؤه حيوانا فله علة أخرى فإذا كان كذلك كان كل علة مع معلولها . وكذلك النار علة لتسخين عنصر الماء والتسخين علة لإبطال استعداد الماء بالفعل لقبول صورة المائية أو حفظها وذلك أن شيئا آخر علة لإحداث الاستعداد التام في مثل هذه الحال لقبول ضدها وهي الصورة النارية وعلة الصورة النارية هي العلل التي تكسو العناصر صورها وهي مفارقة .