لم يتبين من وضعه أنه يجب أن يرجع لا محالة بل بان إمكان الرجوع ويتعلق بذلك إمكان التناهي فليس ذلك مطلوبه بل مطلوبه وجوب التناهي .
ولنشرع الآن في حل هذه الشكوك فنقول : الأولى أن يكون كلام المعلم الأول أنما هو في مبادئ الجوهر بما هو جوهر لا بما هو جوهر معروض له ما لا يقوم جوهريته ولا أيضا يكمله فيكون كلامه في كون الجوهر من عنصره أو من موضوع له إما على سبيل كون نوع الجوهر مطلقا وإما على سبيل كون كمال نوع الجوهر .
والأولى أيضا أن يكون كلامه في الكون الطبيعي دون الصناعي وإذا كان كذلك كان العنصر جزءا ذاتيا في وجود الكائن وأيضا في وجود المتكون منه لست أعني بالذاتي أنه يكون ضروريا لوجود المركب منه ومن غيره فإن هذا أيضا موجود للعنصر في الأكوان غير الذاتية مثل العنصر في الجسم الأبيض .
ولكن أعني بالذاتية أن يكون كون العنصر جزءا أمرا ذاتيا له فلا يقوم ذلك العنصر بالفعل إلا أن يكون جزءا لذلك الشيء أو لما الشيء كماله الطبيعي إذ يكون جزءا لجوهر أو لآخر حكمه حكمه لا أن يكون العنصر يقوم دون ذلك ثم عرض له أن صار جزءا من مركب منه ومن عرض فيه ليس هو مقوما له ولا مكملا لما يقومه فيكون كونه جزءا هو ذاتي بالقياس إلى المركب وليس ذاتيا بالقياس إلى ذاته بل يجب أن لا يعرى عن كونه جزءا .
وإذا كان كذلك لم يخل الموضوع من أحد أمرين :
إما أن يكون متقوما بهذا الشيء أو بآخر يقوم مقامه فيكون قد كان فيه قبل حصول الصورة الحادثة فيه شيء آخر يقوم مقامها في تقويمه إلا أنها لا تجتمع مع هذا فيكون
الشفاء - الإلهيات — صفحة 335
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٣٥