تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
[ الفصل الأول ] ( ا ) فصل في أقسام العلل وأحوالها قد تكلمنا في أمر الجواهر والأعراض وفي اعتبار التقدم والتأخر فيها وفي معرفة مطابقة الحدود للمحدودات الكلية والجزئية . فبالحري أن نتكلم الآن في العلة والمعلول فإنهما أيضا من اللواحق التي تلحق الموجود بما هو موجود . والعلل كما سمعت صورة وعنصر وفاعل وغاية . فنقول : إنا نعني بالعلة الصورية العلة التي هي جزء من قوام الشيء يكون الشيء بها هو ما هو بالفعل وبالعنصرية العلة التي هي جزء من قوام الشيء يكون بها الشيء هو ما هو بالقوة وتستقر فيها قوة وجوده وبالفاعل العلة التي تفيد وجودا مباينا لذاتها أي لا تكون ذاتها بالقصد الأول محلا لما يستفيد منها وجود شيء يتصور بها حتى يكون في ذاتها قوة وجوده إلا بالعرض ومع ذلك فيجب ألا يكون ذلك الوجود من أجله من جهة ما هو فاعل بل إن كان ولا بد فباعتبار آخر وذلك لأن الفلاسفة الإلهيين ليسوا يعنون بالفاعل مبدأ التحريك فقط كما يعنيه الطبيعيون بل مبدأ الوجود ومفيده مثل الباري للعالم وأما العلة الفاعلية الطبيعية فلا تفيد وجودا غير التحريك بأحد أنحاء التحريكات فيكون مفيد الوجود في الطبيعيات مبدأ حركة ونعني بالغاية العلة التي لأجلها يحصل وجود شيء مباين لها .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 257 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور