وقوم جعلوا المبادئ الزائد والناقص والمساوي وجعلوا المساوي مكان الهيولى إذ عنه الاستحالة إلى الطرفين .
وقوم جعلوه مكان الصورة لأنها المحصورة المحدودة ولا حد للزائد والناقص .
ثم تشعبوا في أمر تركيب الكل من التعليميات فجعل بعضهم العدد مبدأ للمقدار فركب الخط من وحدتين والسطح من أربع وحدات . وبعضهم جعل لكل واحد منهما حيزا على حدة وأكثرهم على أن العدد هو المبدأ والوحدة هي المبدأ الأول وأن الوحدة والهوية متلازمتان أو مترادفتان وقد رتبوا العدد وإنشاءه من الوحدة على وجوه ثلاثة :
أحدها على وجه العدد العددي .
والثاني على وجه العدد التعليمي .
والثالث على وجه التكرار .
أما وجه العدد العددي فجعلوا الوحدة في أول الترتيب ثم الثنائية ثم الثلاثية .
وأما العدد التعليمي : فجعلوا الوحدة مبدأ ثم الثاني ثم الثالث فرتبوا العدد على توالي وحدة وحدة .
وأما الثالث فجعلوا إنشاء العدد بتكرار وحدة بعينها لا بإضافة أخرى إليها .
والعجب من طائفة فيثاغورثية ترى أن العدد يتألف من وحدة وجوهر إذ الوحدة لا تقوم وحدها فإنها وحدة شيء والمحل جوهر وحينئذ يكون التركيب فتكون الكثرة . ومن هؤلاء من يجعل لكل رتبة تعليمية من العدد صورة مطابقة لصورة
الشفاء - الإلهيات — صفحة 313
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٣