تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
موجودة فيكون عند التجريد رتبة عدد وعند الخلط بالمادة صورة إنسان أو فرس وذلك للمعنى الذي أشرنا إليه فيما سلف وقوم يرون أن بين هذه الصور العددية وبين المثل فرقا ومن هؤلاء من جعلها متوسطات على ما سلف قبل . وأكثر الفيثاغوريين يرون أن العدد التعليمي هو المبدأ ولكنه غير مفارق ومنهم من يجوز تركيب الصور الهندسية من الآحاد فيمتنع تنصيف المقادير ومنهم من لا يرى بأسا بأن تكون التعليميات مركبة من أعداد يعرض لها بعد التركيب أن تنقسم إلى غير نهاية ومنهم من يجعل الصور العددية مباينة للصور الهندسية . وأنت إذا فكرت وجدت أصول أسباب الغلط في جميع ما ضل فيه هؤلاء القوم خمسة : أحدها ظنهم أن الشيء إذا جرد من حيث لم يقترن به اعتبار غيره كان مجردا في الوجود عنه كأنه إذا التفت إلى الشيء وحده ومعه قرين التفاتا خلا عن الالتفات إلى قرينة فقد جعل غير مجاور لقرينه وبالجملة إذا نظر إليه لا بشرط المقارنة فقد ظن أنه نظر إليه بشرط غير المقارنة حتى إنما صلح أن ينظر فيه لأنه غير مقارن بل مفارق فظن لهذا أن المعقولات الموجودة في العالم لما كان العقل ينالها من غير أن يتعرض لما يقارنها أن العقل ليس ينال إلا المفارقات منها وليس كذلك بل لكل شيء من حيث ذاته اعتبار ومن حيث إضافته إلى مقارن اعتبار آخر . وإنا إذا عقلنا صورة الإنسان مثلا من حيث هي صورة الإنسان وحده فقد عقلنا موجودا وحده من حيث ذاته ولكن حيث عقلناه فليس يجب أن يكون وحده مفارقا