Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 297

Contributors:

P.297
ولو فطنوا لهذا المعنى لم يسموه جوادا إذ الواحد منهم إذا أحسن إليه لعوض وإن كان شيئا غير المال ففطن له استخف المنة أو أنكرها وأبى أن يكون المحسن إليه جوادا إذ كان فعله لعلة فإذا حقق وحصل معنى الجود كان إفادة الغير كمالا في جوهره أو في أحواله من غير أن يكون بإزائه عوض بوجه من الوجوه فكل فاعل يفعل فعلا لغرض يؤدي إلى شبه عوض فليس بجواد وكل مفيد للقابل صورة أو عرضا وله غاية أخرى يحصل بالخير الذي أفاده إياه فليس بجواد . بل نقول : إن الغرض والمراد في المقصود لا يقع إلا للشيء الناقص الذات وذلك لأن الغرض إما أن يكون بحسب نفسه في ذاته أو بحسب مصالح ذاته أو بحسب شيء آخر في ذاته أو في مصالحه . ومعلوم أنه إن كان بحسب ذاته أو بحسب مصالح ذاته أو بحسب شيء آخر في مصالحه وبالجملة بحسب أمر يعود إلى ذاته بعائدة ما فذاته ناقصة في وجودها أو في كمالاتها . وإن كان بحسب شيء آخر فلا يخلو إما أن يكون صدور ذلك المعنى عنه إلى غيره بحيث كونه عنه له ولا كونه عنه بمنزلة حتى إنه لو لم يصدر عنه ذلك الخير الذي هو خير بحسب غيره كانت حاله من كل جهة كحاله لو صدر عنه ذلك فلم يكن ذلك أجمل به وأحسن به وأجلب إليه لمحمدة أو غيرها من الأغراض الخاصة في ذاته ولا ضده غير الأجمل به وغير الجالب إليه محمدة أو غيرها من الأغراض المأثورة والنافعة وحتى لو لم يفعل ذلك لما ترك ما هو الأولى والأحسن به فيكون لا داعي له إلى ذلك ولا مرجح لأن يصدر عنه ذلك الخير إلى غيره على مقابلة .