Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 296

Contributors:

P.296
الفعل ومستكمل كانت خيرا إذا كان ذلك الخروج من القوة إلى الفعل في معنى نافع في الوجود أو بقاء الوجود وكانت الحركة طبيعية أو اختيارية عقلية وأما إن كانت تخيلية فليس يجب أن يكون خيرا حقيقيا بل قد يكون خيرا مظنونا فيكون إذن كل غاية فهي باعتبار غاية وباعتبار آخر خير إما مظنون وإما حقيقي فهذا هو حال الخير والعلة التمامية . وأما حال الجود والخير فيجب أن يعلم أن شيئا واحدا له قياس إلى القابل المستكمل به وقياس إلى الفاعل الذي يصدر عنه وإذا كان قياسه إلى الفاعل الذي يصدر عنه بحيث لا يوجب أن يكون الفاعل منفعلا به أو بشيء يتبعه كان قياسه إلى الفاعل جودا وإلى المنفعل خيرا ولفظة الجود وما يقوم مقامها موضوعها الأول في اللغات إفادة المفيد لغيره فائدة لا يستعيض منها بدلا وأنه إذا استعاض منها بدلا قيل له مبايع أو معاوض وبالجملة معامل ولأن الشكر والثناء والصيت وسائر الأحوال المستحسنة لا تعد عند الجمهور من الأعواض بل إما جواهر وإما أعراض يقررونها في موضوعات يظن أن المفيد غيره فائدة يربح منها شكرا هو أيضا جواد وليس مبايعا ولا معاوضا وهو في الحقيقة معاوض لأنه أفاد واستفاد سواء استفاد عوضا ماليا إما من جنسه وإما من غير جنسه أو شكرا أو ثناء يفرح به أو استفاد أن صار فاضلا محمودا بأن فعل ما هو أولى وأحرى الذي لو لم يفعله لم يكن جميل الحال في فضيلته . لكن الجمهور لا يعدون هذه المعاني في الأعواض فلا يمتنعون عن تسمية من يحسن إلى غيره بشيء من هذه الخيرات المظنونة أو الحقيقية التي يحصل له بذلك ثناء جوادا