Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 295

Contributors:

P.295
الإنسان يبني بيتا ليستكن فيه فإنه من جهة ما هو طالب الكن داع إلى البناء وعلة أولى للبناء ومن جهة ما هو بناء معلول لما هو مستكن فيكون الغاية لما هو مستكن غير الغاية لما هو بان . وإذا كان كذلك فيكون أيضا في الإنسان الواحد المستكن الباني غايته بما هو مستكن غير غايته بما هو بان . وإذ قد تقرر هذا فنقول : أما في القسم الأول فإن للغاية نسبة إلى أمور كثيرة هي قبلها في الحصول بالفعل والوجود لأن لها نسبة إلى الفاعل ونسبة إلى القابل وهي بالقوة ونسبة إلى القابل وهي بالفعل قابل ونسبة إلى الحركة فهي بقياسها إلى الفاعل غاية وبقياسها إلى الحركة نهاية وليست بغاية لأن الغاية التي لأجلها الشيء ويؤمها الشيء لا يبطل مع وجودها الشيء بل يستكمل بها الشيء والحركة تبطل مع انتهائها وهي بقياسها إلى القابل المستكمل به وهو بالقوة خير يصلحه لأن الشر هو العدم لكماله والخير الذي يقابله هو الوجود والحصول بالفعل وبالقياس إلى القابل وهو بالفعل صورة . وأما الغاية التي بحسب القسم الثاني فبين أنها ليست صورة للمادة المنفعلة ولا هي نفس نهاية الحركة . وقد بان أنها تكون صورة أو عرضا في الفاعل ويكون لا محالة قد خرج بها الفاعل من الذي بالقوة إلى الذي بالفعل والذي بالقوة هو لأجل العدم الذي يقارنه شر والذي بالفعل هو الخير الذي يقابله . فتكون إذن هذه الغاية خيرا بالقياس إلى ذات الفاعل لا إلى ذات القابل فإذا نسبت إلى الفاعل من جهة ما هو مبدأ حركة وفاعل كانت غاية وإذا نسبت إليه من جهة ما هو خارج بها من القوة إلى
الشفاء - الإلهيات — Page 295 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور