ومع ذلك فإنها سريعة الحركة في نفسها لا يكاد يبقى جزء منها مماسا لجزء من اليد زمانا يؤثر فيه تأثيرا محسوسا بل يتجدد فما لم تجتمع تأثيرات غير محسوسة كثيرة لا يؤدي إلى قدر محسوس وذلك في مدة لها قدر . وأما المسبوك فإن جوهره مجتمع متحد ثابت قائم بالاتصال وإذا كان كذلك كان ما يلاقي سطح اليد من المسبوك سطحا واحدا مطابقا بالكلية وما يلاقيه من النار المحسوسة سطوح صغار مخالطة لما هو بالقياس إليها برد فيختلف بذلك التأثير إلا أن يبقى مدة تتوالى فيها المماسات فيكثر ويفعل كل سطح فيما يماسه فعلا ثم يتسلط الفعل على ما هو عليه الأمر في الاستحالات الطبيعية .
وأما النار المحقونة في مثل الكيران للحدادين فإنها أعظم تأثيرا فيما يماسه من المسبوكات وغيرها وأسرع مدة لاجتماعها وصرافتها . وأما الحال التي في اليد فلأن اليد قادرة على قطع الهواء والنار والأجسام اللطيفة بأسرع حركة وليست قادرة على قطع المسبوك الكثيف بأسرع حركة لأن المقاومة للدفع والخرق في اللطيف قليل وفي الكثيف كثير ويكاد أن يكون هذا يسمى كثيفا وذلك لطيفا بسبب اختلافهما في هذا المعنى فلو كان المسبوك ليس ألزج وأكثر تشبثا لما يلامسه وليس أيضا أشد اجتماعا واتحادا ثم كان قطعة في مدة أطول لمقاومته وكان ثابتا لازما غير هارب عن المماسة لكفاه ذلك في جواز أن يؤثر تأثيرا أشد من تأثير اللطيف بحسب نسب الأزمنة إذ كان ذا أثر في مثل زمان ملاقاة اللطيف أثرا ما فإذا ضوعف الزمان أمكن أن يساويه في بعض الأضعاف وإذا زيد في الأضعاف أمكن أن يزيد عليه وربما لم يكن زمانه المضاعف مع عظم نسبته محسوس القدر لما تعرفه . ومن حق هذا الموضع أن يبسط بسطا أكثر مما بسطناه لكنه
الشفاء - الإلهيات — صفحة 275
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧٥