بأن يكون وإذا عقلت ذلك كان لا مانع فيه إلا عدم علة طبيعية أرضية أو وجود علة طبيعية أرضية وأما عدم العلة الطبيعية الأرضية مثلا أن يكون ذلك الشيء هو يوجد حرارة فلا يكون قوة مسخنة طبيعية أرضية فتلك السخونة تحدث للتصور السماوي بوجه كون الخير فيه كما أنها تحدث هي في أبدان الناس عن أسباب من تصورات الناس وعلى ما عرفته فيما سلف .
وأما مثال الثاني فأن يكون ليس المانع عدم سبب التسخين فقط بل وجود المبرد فالتصور السماوي للخير في وجود ضد ما يوجبه المبرد في ذلك أيضا يقسر المبرد كما يقسر تصورنا المغضب السبب المبرد فينا فيكون الحر فتكون أصناف هذا القسم إحالات لأمور طبيعية أو إلهامات تتصل بالمستدعي أو بغيره أو اختلاط من ذلك يؤدي واحد منها أو جملة مجتمعة إلى الغاية النافعة ونسبة التضرع إلى استدعاء هذه القوة نسبة التفكر إلى استدعاء البيان وكل يفيض من فوق . وليس هذا يتبع التصورات السماوية بل الأول الحق يعلم جميع ذلك على الوجه الذي قلنا : إنه يليق به ومن عنده يبتدئ كون ما يكون ولكن بالتوسط وعلى ذلك علمه . فبسبب هذه الأمور ما ينتفع بالدعوات والقرابين وخصوصا في أمر الاستسقاء وفي أمور أخرى ولهذا ما يجب أن يخاف المكافاة على الشر ويتوقع المكافاة على الخير فإن في ثبوت حقية ذلك مزجرة عن الشر وثبوت حقية ذلك يكون بظهور آياته وآياته هي وجود جزئياته وهذه الحال معقولة عند المبادئ فيجب أن يكون لها وجود فإن لم يوجد فهناك شر وسبب لا ندركه أو سبب آخر يعاوقه وذلك أولى بالوجود من هذا ووجود ذلك ووجود هذا معا من المحال وإذا شئت أن تعلم أن الأمور التي عقلت
الشفاء - الإلهيات — صفحة 438
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٣٨