[ الفصل الأول ]
( ا ) فصل في المبدإ والمعاد
بقول مجمل وفي الإلهامات والمنامات والدعوات المستجابة والعقوبات السماوية وفي أحوال النبوة وفي حال أحكام النجوم فالوجود إذا ابتدأ من عند الأول لم يزل كل تال منه أدون مرتبة من الأول ولا يزال ينحط درجات فأول ذلك درجة الملائكة الروحانية المجردة التي تسمى عقولا ثم مراتب الملائكة الروحانية التي تسمى نفوسا وهي الملائكة العملة ثم مراتب الأجرام السماوية وبعضها أشرف من بعض إلى أن يبلغ آخرها ثم بعدها يبتدئ وجود المادة القابلة للصور الكائنة الفاسدة فيلبس أول شيء صور العناصر ثم يتدرج يسيرا يسيرا فيكون أول الوجود فيها أخس وأدون مرتبة من الذي يتلوه فيكون أخس ما فيه المادة ثم العناصر ثم المركبات الجمادية ثم النباتات وأفضلها الإنسان وبعده الحيوانات ثم النبات وأفضل الناس من استكملت نفسه عقلا بالفعل ومحصلا للأخلاق التي تكون فضائل عملية وأفضل هؤلاء هو المستعد لمرتبة النبوة وهو الذي في قواه النفسانية خصائص ثلاث ذكرناها : وهي أن يسمع كلام الله تعالى ويرى ملائكته وقد تحولت له على صورة يراها . وقد بينا كيفية هذا وبينا أن هذا الذي يوحى إليه تتشبح الملائكة له ويحدث له في سمعه صوت يسمعه يكون من قبل الله والملائكة فيسمعه من غير أن
الشفاء - الإلهيات — صفحة 435
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٣٥