نافعة مؤدية إلى المصالح قد أوجدت في الطبيعة على النحو من الإيجاد الذي علمته وتحققته فتأمل حال منافع الأعضاء في الحيوانات و 0 وأن كل واحد كيف خلق .
وليس هناك البتة سبب طبيعي بل مبدؤه لا محالة من العناية على الوجه الذي علمت العناية .
فكذلك يصدق بوجود هذه المعاني فإنها متعلقة بالعناية على الوجه الذي علمت العناية تعلق تلك .
واعلم أن أكثر ما يقربه الجمهور ويفزع إليه ويقول به فهو حق وإنما يدفعه هؤلاء المتشبهة بالفلاسفة جهلا منهم بعلله وأسبابه وقد عملنا في هذا الباب كتاب البر والإثم فتأمل شرح هذه الأمور من هناك وصدق بما يحكى من العقوبات الإلهية النازلة على مدن فاسدة وأشخاص ظالمة وانظر أن الحق كيف ينصر واعلم أن السبب في الدعاء منا أيضا وفي الصدقة وغير ذلك وكذلك حدوث الظلم والإثم إنما يكون من هناك فإن مبادئ جميع هذه الأمور تنتهي إلى الطبيعة والإرادة والاتفاق والطبيعة مبدؤها من هناك والإرادات التي لنا كائنة بعد ما لم تكن وكل كائن بعد ما لم يكن فله علة وكل إرادة لنا فلها علة وعلة تلك الإرادة ليست إرادة متسلسلة في ذلك إلى غير النهاية بل أمور تعرض من خارج أرضية وسماوية والأرضية تنتهي إلى السماوية واجتماع ذلك كله يوجب وجود الإرادة .
وأما الاتفاق فهو حادث عن مصادمات هذه فإذا حللت الأمور كلها استندت إلى مبادئ إيجابها تنزل من عند الله تعالى .
والقضاء من الله تعالى هو الوضع الأول البسيط .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 439
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٣٩