تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخروية وتكون الآلة يمكنها بها التخيل شيئا من الأجرام السماوية فتشاهد جميع ما قيل لها في الدنيا من أحوال القبر والبعث والخيرات الأخروية وتكون الأنفس الردية أيضا تشاهد العقاب بحسب ذلك المصور لهم في الدنيا وتقاسيه فإن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية بل تزداد عليها تأثيرا وصفاء كما يشاهد في المنام فربما كان المحلوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس على أن الأخروي أشد استقرارا من الموجود في المنام بحسب قلة العوائق وتجرد النفس وصفاء القابل وليست الصورة التي ترى في المنام بل ولا التي تحس في اليقظة كما علمت إلا المرتسمة في النفس . إلا أن أحدهما يبتدئ من باطن وينحدر إليه والثاني يبتدئ من خارج ويرتفع إليه فإذا ارتسم في النفس تم هناك الإدراك المشاهد وإنما يلذ ويؤذي بالحقيقة هذا المرتسم في النفس لا الموجود من خارج فكلما ارتسم في النفس فعل فعله وإن لم يكن يسبب من خارج فإن السبب الذاتي هو هذا المرتسم والخارج هو سبب بالعرض أو سبب السبب . فهذه هي السعادة والشقاوة الخسيستان اللتان بالقياس إلى الأنفس الخسيسة وأما الأنفس المقدسة فإنها تبعد عن مثل هذه الأحوال وتتصل بكمالاتها بالذات وتنغمس في اللذة الحقيقية وتتبرأ عن النظر إلى ما خلفها وإلى المملكة التي كانت لها كل التبري . ولو كان بقي فيها من ذلك أثر اعتقادي أو خلقي تأذت به وتخلفت لأجله عن درجة العليين إلى أن تنفسخ وتزول .