تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
حرارتها أي شيء اتفق بل ما كان ملاقيا لجرمها أو من جسمها بحال . والشمس لا تضيء كل شيء بل ما كان مقابلا لجرمها . وإما صور قوامها بذاتها لا بمواد الأجسام كالأنفس ثم كل نفس فإنما جعلت خاصة لجسم بسبب أن فعلها بذلك الجسم وفيه . ولو كانت مفارقة الذات والفعل جميعا لذلك الجسم لكانت نفس كل شيء لا نفس ذلك الجسم فقط . فقد بان على الوجود كلها أن القوى السماوية المنطبعة بأجسامها لا تفعل إلا بواسطة جسمها . ومحال أن تفعل بواسطة الجسم نفسا لأن الجسم لا يكون متوسطا بين نفس ونفس فإن كانت تفعل نفسا بغير توسط الجسم فلها انفراد قوام من دون الجسم واختصاص بفعل مفارق لذاتها وذات الجسم . وهذا غير الأمر الذي نحن في ذكره وإن لم تفعل نفسا لم تفعل جرما سماويا لأن النفس متقدمة على الجسم في المرتبة والكمال فإن وضع لكل فلك شيء يصدر عنه في فلكه شيء وأثر من غير أن يستغرق ذاته في شغل ذلك الجرم وبه ولكن ذاته مباينة في القوام وفي الفعل لذلك الجسم فنحن لا نمنع هذا وهذا هو الذي نسميه العقل المجرد ونجعل صدور ما بعده عنه ولكن هذا غير المنفعل عن الجسم وغير المشارك إياه والصائر صورة خاصة به والكائن عن الجهة التي حدثنا عنها حين أثبتنا هذه النفس . فقد بان ووضح أن للأفلاك مبادئ غير جرمانية وغير صور الأجرام . وأن كل فلك يختص بمبدإ منها والجميع يشترك في مبدأ واحد . ومما لا شك فيه أن هاهنا عقولا بسيطة مفارقة تحدث مع حدوث أبدان الناس ولا تفسد بل تبقى . وقد تبين ذلك في العلوم الطبيعية وليست صادرة عن العلة الأولى لأنها كثيرة مع وحدة النوع ولأنها حادثة
الشفاء - الإلهيات — صفحة 408 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور