[ الفصل الخامس ]
( ه ) فصل في حال تكون الأسطقسات عن العلل الأوائل
فإذا استوفت الكرات السماوية عددها لزم بعدها وجود أسطقسات وذلك لأن الأجسام الأسطقسية كائنة فاسدة فيجب أن تكون مبادؤها القريبة أشياء تقبل نوعا من التغير والحركة وأن لا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها وهذا يجب أن يتحقق من أصول أكثرنا التكرار فيها وفرغنا من تقريرها .
ولهذه الأسطقسات مادة يشترك فيها وصور يختلف بها فيجب أن يكون اختلاف صورها مما يعين فيه اختلاف في أحوال الأفلاك وأن يكون اتفاق مادتها مما يعين فيه اتفاق في أحوال الأفلاك . والأفلاك تتفق في طبيعة اقتضاء الحركة المستديرة فيجب أن يكون مقتضى تلك الطبيعة يعين في وجود المادة ويكون ما يختلف فيه مبدأ تهيؤ المادة للصور المختلفة لكن الأمور الكثيرة المشتركة في النوع والجنس لا تكون وحدها بلا مشاركة من واحد معين علة لذات هي في نفسها متفقة واحدة وإنما يقيمها غيرها فلا يوجد إذن هذا الواحد عنها إلا بارتباط بواحد يردها إلى أمر واحد فيجب أن تكون العقول المفارقة بل آخرها الذي يلينا هو الذي يفيض عنه بمشاركة الحركات السماوية شيء فيه رسم صور العالم الأسفل على جهة الانفعال كما أن في ذلك العقل أو العقول رسم الصور على جهة التفعيل ثم تفيض منه الصور فيها بالتخصيص لا بانفراد
الشفاء - الإلهيات — صفحة 410
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٠