تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ما بالقوة . والمحرك القريب للفلك وإن لم يكن عقلا فيجب أن يكون قبله عقل هو السبب المتقدم لحركة الفلك فقد علمت أن هذه الحركة محتاجة إلى قوة غير متناهية مجردة عن المادة لا تتحرك بالذات ولا بالعرض . وأما النفس المحركة فإنها كما تبين لك جسمانية مستحيلة ومغيرة وليست مجردة عن المادة بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس الحيوانية التي لنا إلينا إلا أن لها أن تعقل بوجه ما تعقلا مشوبا بالمادة وبالجملة تكون أوهامها أو ما يشبه الأوهام صادقة وتخيلاتها أو ما يشبه التخيلات حقيقته كالعقل العملي فينا . وبالجملة إدراكاتها بالجسم ولكن المحرك الأول لها قوة غير مادية أصلا بوجه من الوجوه . وإذ ليس يجوز أن يتحرك بوجه من الوجوه في أن يحرك وإلا لاستحالت ولكانت مادية كما قد تبين هذا فيجب أن يحرك كما يحرك محرك بتوسط المحرك الآخر وذلك الآخر محاول للحركة مريد لها متغير بسببها وهذا هو النحو الذي يحرك عليه محرك المحرك . والذي يحرك المحرك من غير أن يتغير بقصد وما اشتياق فهو الغاية والغرض الذي إليه ينحو المحرك وهو المعشوق والمعشوق بما هو معشوق هو الخير عند العاشق بل نقول : إن كل متحرك حركة غير قسرية فهي هي إلى أمر ما ولتشوق أمر ما حتى الطبيعة أيضا فإن شوق الطبيعة أمر طبيعي وهو الكمال الذاتي للجسم : إما في صورته وإما في أينه ووضعه وشوق الإرادة أمر إرادي إما إرادة لمطلوب حسي كاللذة أو وهمي خيالي كالغلبة أو ظني وهو الخير المظنون . فطالب اللذة هو الشهوة وطالب الغلبة