تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فبطل لمجيئه بعده فتكون بعديته بعدية لا تكون مع القبلية موجودة بل تكون ممايزة لها في الوجود لأنها زمانية . فلا يكون كل معلول محدثا بل المعلول الذي سبق وجوده زمان سبق وجوده لا محالة حركة وتغير كما علمت ونحن لا نناقش في الأسماء . ثم المحدث بالمعنى الذي لا يستوجب الزمان لا يخلو إما أن يكون وجوده بعد ليس مطلق أو يكون وجوده بعد ليس غير مطلق بل بعد عدم مقابل خاص في مادة موجودة على ما عرفته . فإن كان وجوده بعد ليس مطلق كان صدوره عن العلة ذلك الصدور إبداعا ويكون أفضل أنحاء إعطاء الوجود لأن العدم يكون قد منع البتة وسلط عليه الوجود ولو مكن العدم تمكينا فسبق الوجود كان تكوينه ممتنعا إلا عن مادة وكان سلطان الإيجاد أعني وجود الشيء من الشيء ضعيفا قصيرا مستأنفا . ومن الناس من لا يجعل كل ما هذا صفته مبدعا بل يقول إذا توهمنا شيئا وجد عن علة أولى بتوسط علة وسطى فاعلية وإن لم يكن عن مادة ولا كان لعدمه سلطان ولكن كان وجوده عن العلة الأولى الحقيقية بعد وجود آخر انساق إليه فليس تأييسه عن ليس مطلقا بل عن أيس وإن لم يكن ماديا . ومن الناس من يجعل الإبداع لكل وجود صوري كيف كان وأما المادي وإن لم تكن المادة سبقت فيخص نسبته إلى العلة باسم التكوين . ونحن لا نناقش في هذه الأسماء البتة بعد أن تحصل المعاني متميزة فنجد بعضها له وجود عن علة دوما بلا مادة وبعضها بمادة وبعضها بواسطة وبعضها بغير واسطة ويحسن أن يسمى كل ما لم يوجد عن مادة سابقة غير متكون بل مبدعا وأن نجعل أفضل ما يسمى مبدعا ما لم يكن بواسطة عن علته الأولى مادية كانت أو فاعلية أو غير ذلك .