أو تلك هي الهيولي ، وما يحقق وجوده بالفعل ، وتلك هي الصورة . وإذا لم يكن داخلا في قوامه فهو إمّا من أجله يوجد السبب ، وتلك هي الغاية ، أو يكون له شأن في وجوده دون أن يكون داخلا في قوامه ، وتلك هي الفاعلية . وقد تعدّ هذه العلل خمساً ، على اعتبار أن العنصر من حيث هو هيولي عامة ، ومن حيث دخوله في موجود معين هيولي خاصة ، وهذا تكرار في الواقع ( 1 ) .
والعنصرية استعداد لقبول شيء كاستعداد اللوح للكتابة ، والخشب لأن يكون سريرا ، والآحاد لأن تكون عددا ( 2 ) . وكل عنصر من حيث هو عنصر له القبول فقط ، وأما حصول الصورة فله من غيره ( 3 ) . وانتقال العنصر من حال القوة قد يتم دون تركيب فيسمى موضوعا بالقياس إلى ما هو فيه ، أو بتركيب فيسمى أسطقسا ، وهو أصغر ما ينتهى إليه القاسم في القسمة ( 4 ) .
ويقال صورة لكل ما يصلح أن يفعل ، وبهذا المعنى تشمل الجواهر المفارقة . ويقال أيضا على كل ما تتقوّم به المادة وتكمل ، فتنشأ عنها الحركات والأعراض المختلفة . وتقال أخيراً على نوع الشيء وفصله وجنسه ( 5 ) . وبذا استوعب ابن سينا مختلف المعاني التي ذهب إليها أرسطو في مدلول الصورة ، وجعلها تواجه نظريتي التغير والمعرفة ، بل وعالم اللامتغير .
والفاعل ما يفيد شيئاً آخر وجودا ليس له من ذاته ، وليس بلازم أن يكون مؤثراً بالفعل بل قد يكون مفعوله معدوما ، ثم يعرض له ما يصير معه فاعلا ( 6 ) . وقد يظن أن الشيء إنما يحتاج إلى العلة الفاعلة في حدوثه ، فإن وجد استغنى عنها ، وإذن هي لمجرد الحدوث ولابد لها أن تسبق المعلول ، ولا داعي لأن تصاحبه . وهذا ظن باطل ، لأن الوجود بعد الحدوث إن كان بالذات فلا يحتاج إلى علة خارجة عنها ، وإن كان بغير الذات فإنه
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 258 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 278 - 279 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 281 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 280 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 282 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 259 .