تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة مقدمة 20

مساهمون:

صمقدمة ٢٠
والمبدأ الأول واحد من جميع الوجوه ، واحد في ذاته ، واحد في صفاته . فلا شريك له ، ولا ندّ ، ولا ضد . برئ من المادة وعلاقاتها ، فلاكم له ، ولا كيف ، ولا أين ، ولا متى . وإذن لا جنس له ، ولا فصل ، ولا نوع ، ولا حد ، ولا ماهية . ولا برهان عليه أيضاً ، لأنه برهان نفسه ، وبرهان كل شيء سواه . ويمكن أن يقال إنه جوهر ، بل هو الجوهر الحق في الواقع ، إذ لا يوجد في موضوع بحال ، ولكن الأولى ألا يطلق عليه هذا اللفظ ( 1 ) . وهو خير محض ، لأنه وجود تام ، والوجود خير دائماً ، ومصدر الخيرات والكمالات كلها ( 2 ) . مبرأ من كل عيب ونقص ، فهو جمال وكمال وبهاء ، بل هو غاية في كل ذلك ، ومصدر الكمال والبهاء في كل شيء ( 3 ) . هو الحق المطلق الذي لا يرقى إليه أي شك ، والاعتقاد بوجوده جازم صادق ( 4 ) . يعشق ذاته التي هي مبدأ كل نظام ، فهو عاشق ومعشوق في آن واحد ، إلا أن عشقه لا حركة فيه ولا انفعال ( 5 ) . وأخيرا هو عقل محض يعقل ذاته ، فهو عاقل ومعقول ، وليس في ذلك تعدد البتة لأنه ينصب على شيء واحد ( 6 ) . وهو في عقله لذاته يعقل أنه مبدأ كل شيء ، فيعقل الموجودات جميعها على نحو كلي لا تشوبه شائبة التغير ولا يختلط بالزمن ( 7 ) . وكثرة المعقولات لا تؤدى إلى كثرة في ذاته ، لأن تكثرها إنما يتم بعد انفصالها عنه ( 8 ) . يعقل الأسباب فيعقل مسبباتها ، وبذا يحيط علمه بكل شيء ، « لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض » ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 344 - 354 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 356 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 356 ، 368 - 369 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 356 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 363 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 357 . ( 7 ) المصدر السابق ، ص 359 . ( 8 ) المصدر السابق ، ص 359 ، 360 - 362 . ( 9 ) المصدر السابق ، ص 359 .