تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة مقدمة 15

مساهمون:

صمقدمة ١٥
كالمفكرة والمتخيلة لدى الإنسان ، وغير نطقية لا إرادة فيها ولا اختيار ، ومن أمثلتها الطبيعة التي تعتبر قوة بأوسع معنى ( 1 ) . ومن القوى ما هو قريب ينتقل إلى الفعل فورا ، وما هو بعيد يتم انتقاله في مرحلة طويلة ( 2 ) . ومنها ما هو بالطبع والفطرة ، ومنها ما يكتسب بالعادة والصناعة ( 3 ) . ومن الفلاسفة من يزعم أن القوة لا توجد إلاّ متى وجد الفعل ، فالقاعد ليس في جبلته أن يقوم ما لم يقم ، والخشب ليس من شأنه أن يصنع بابا ما لم يصنع . وهذا زعم خاطئ ، ومؤداه استحالة الوجود ، لأن كل حادث - قبل كونه - لابد أن يكون ممكن الوجود ، وإلا امتنع وجوده . وهذا الإمكان وجود بالقوة ، وتهيؤ للوجود بالفعل ( 4 ) . وفي شيء من التهكم يلاحظ ابن سينا أن هذا الزعم يؤدي بأصحابه إلى العمى ، لأنهم إن فقدوا الإبصار بالقوة فلن يروا إلاّ مرة واحدة بالفعل ، ثم لا يرون بعدها شيئاً ( 5 ) . وهو في هذا يناقش ، على نحو ما صنع أرسطو ، رجال المدرسة الميغارية ، وإن لم يصرح باسمهم ، وكل ما يشير إليه أنهم جماعة عاصروا أرسطو وعاشوا بعده ( 6 ) . ثم يذكر اسما غريبا هو « غاريقو » ( 7 ) ، وأغلب الظن أنه تعريب محرف لكلمة Meyaoixol وقع فيه المترجمون الأول ، فانا نجد الكلمة نفسها في النص العربي لترجمة « الميتافزين » الذي علق عليه ابن رشد ( 8 ) ، وكثيرا ما خلّط هؤلاء المترجمون في الأسماء اليونانية حين عربوها . والقوة والفعل متقابلان : الأولى نقص والثاني كمال ، وإذا كان العالم الأرضي يخالطه الشر فما ذاك إلاّ لأنه عالم القوة . أما العالم السماوي فعالم الفعل الدائم ، ولا سبيل
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 173 - 174 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 175 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 176 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 178 - 182 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 177 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 176 . ( 7 ) المصدر السابق . ( 8 ) ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، تحقيق بويج ، بيروت 1952 ، ج 4 ، ص 2224 .