تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والذي ليس من طبيعته ذلك فإما أن يكون قد يتكثر من وجه آخر وإما أن لا يكون . مثل الأول : الواحد بالعدد من الناس فإنه لا يتكثر من حيث طبيعته أي من حيث هو إنسان إذا قسم لكنه قد يتكثر من جهة أخرى إذا قسم إلى نفس وبدن فيكون له نفس وبدن وليس واحد منهما بإنسان . وأما الذي لا يكون فهو على قسمين : إما أن يكون موجودا له مع أنه شيء ليس بمنقسم طبيعة أخرى وإما أن لا يكون . فإن كان موجودا له مع ذلك طبيعة أخرى فإما أن تكون تلك الطبيعة هي الوضع وما يناسب الوضع فتكون نقطة والنقطة لا منقسمة من حيث هي نقطة ولا من جهة أخرى وهناك طبيعة غير الوحدة المذكورة وإما أن لا يكون الوضع وما يناسبه فيكون مثل العقل والنفس فإن العقل له وجود غير الذي يفهم من أنه لا ينقسم وليس ذلك الوجود بوضع وليس ينقسم في طبيعته ولا في جهة أخرى . وأما الذي لا يكون هناك طبيعة أخرى فكنفس الوحدة التي هي مبدأ العدد أعني التي إذا أضيف إليها غيرها صار مجموعهما عددا . فمن هذه الأصناف من الوحدة ما لا ينقسم مفهومه في الذهن فضلا عن قسمة مادية أو مكانية أو زمانية . ولنعد القسم الذي يتكثر أيضا من حيث الطبيعة الواحدة بالوحدة ومن حيث الاتصال فمن ذلك أن يكون تكثره في الطبيعة التي هي لذاتها معدة لكثرة عن الوحدة وهذا هو المقدار ومن ذلك أن يكون تكثره في طبيعة
الشفاء - الإلهيات — صفحة 100 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور