قال : لمّا عزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره فإذا أبي قد جمعنا فقال :
إنّ هذا الرّجل قد عزل وقد أمر بوقفه للنّاس ، فلا يتعرّض له أحد منكم ، فقلت :
يا أبت ولم ؟ والله إنّ أثره عندنا لسيّء وما كنّا نطلب إلاّ مثل هذا اليوم .
قال : يا بنيّ نكله إلى اللّه ، فواللّه ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتّى
تصرّم أمره . ( 1 )
[ 55 ] - 22 - قال ابن شهرآشوب :
قال عبد اللّه بن المبارك : حججت في بعض السّنين فبينما أنا أسير في عرض
الحاجّ إذا أنا بشابّ وسيم الوجه يسير ناحية عن الحاجّ بلا زاد ولا راحلة ، فتقدّمت
إليه وسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام ، فقلت : مع من قطعت البرّ ؟
قال : مع الباري ، فعظم في عيني ، فقلت له : أين زادك وراحلتك ؟
قال : زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي ، فكبر في نفسي فقلت له :
ممّن تكون أيّها الشّابّ ؟
قال : هاشمي ، قلت : أفصح .
قال : طالبي ، قلت : أوضح .
قال : فاطمي ، قلت له : يا سيّدي هل قلت شيئاً من الشعر ؟ قال : نعم ، قلت :
أنشدني من شعرك فأنشأ يقول :
نحن على الحوض ذواده * وتسقى بنا منه وارده
وما فاز من فاز إلاّ بنا * وما خاب من حبّنا زاده
ومن سرّنا نال منّا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقّنا * فيوم القيامة ميعاده
هامش
1 . الطبقات الكبرى 5 : 170 .