فلم يكلمه ، فلمّا انصرف قال لجلسائه : قد سمعتم ما قال هذا الرّجل وأنا أحبّ أن
تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا منّى ردّى عليه ، قال : فقالوا له : نفعل ولقد كنّا نحبّ أن
تقول له ونقول ، قال : فأخذ نعليه ومشى وهو يقول ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ
عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 1 ) ) فعلمنا أنّه لا يقول له شيئاً .
قال : فخرج حتّى أتى منزل الرّجل فصرخ به ، فقال : قولوا له هذا عليّ بن
الحسين ، قال : فخرج إلينا متوثّباً للشّر وهو لا يشكّ أنّه إنّما جائه مكافياً له على
بعض ما كان منه .
فقال له عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا أخي إنّك كنت قد وقفت عليَّ آنفاً قلت وقلت ،
فإن كنت قد قلت ما فيّ فأنا أستغفر اللّه منه وإن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر الله لك .
قال : فقبّل الرّجل بين عينيه وقال : بلى قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحقّ به . قال
الراوي للحديث : والرّجل هو الحسن بن الحسن ( رضي الله عنه ) . ( 2 )
[ 49 ] - 16 - قال ابن شهرآشوب :
شتم بعضهم زين العابدين ( عليه السلام ) فقصده غلمانه فقال : دعوه فإنّ ما خفى منا أكثر ممّا
قالوا ، ثمّ قال له : ألك حاجة يا رجل ؟ فخجل الرّجل ، فأعطاه ثوبه وأمر له بألف
درهم ، فانصرف الرّجل صارخاً : أشهد أنّك ابن رسول الله . ( 3 )
[ 50 ] - 17 - وقال أيضاً :
وشتمه آخر فقال : يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كؤداً فإن جزت منها فلا أبالي بما
تقول ، وإن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول .
هامش
1 - آل عمران : 134 .
2 . الارشاد : 257 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 157 مختصراً وفيه نال منه الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، إعلام الورى 1 : 490 ، تذكرة الخواص : 293 مختصراً ، البحار 46 : 54 ح 1 و 96 ضمن ح 84 ،
العوالم 18 : 112 ح 3 و 275 ح 2 .
3 . المناقب 4 : 157 ، عنه البحار 46 : 95 ، العوالم 18 : 114 .