تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أخرى ، وهو لا يأذن له بالقعود . ونظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول : هذا الّذي تقول فيه ما تقول ويردّد القول ، والفتح مقبل عليه يسكّنه ، ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يتلظّى ويشطّط ويقول : والله لأقتلن هذا المرائي الزّنديق وهو الّذي يدّعي الكذب ، ويطعن في دولتي ثمّ قال : جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفهمون ، فجيء بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم [ أن ] يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن ، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم ( فيخبطوه ويعلقوه ) وهو يقول : واللّه لأحرقنّه بعد القتل وأنا منتصب قائم خلف المعتزّ من وراء السّتر . فما علمت إلاّ بأبي الحسن قد دخل ، وقد بادر النّاس قدامه ، وقالوا : [ قد ] جاء والتفت ، ورأى فإذا أنا به وشفتاه تتحرّكان ، وهو غير مكترث ولا جازع ، فلمّا بصر به المتوكّل رمى بنفسه عن السّرير إليه ، وهو يسبقه فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه ويديه وسيفه بيده وهو يقول : يا سيّدي يا ابن رسول الله يا خير خلق الله يا ابن عمّى يا مولاي يا أبا الحسن ! وأبو الحسن ( عليه السلام ) يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين بالله [ أعفني ] من هذا . فقال : ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك فقال : المتوكّل [ يدعوك . فقال : ] كذب ابن الفاعلة ، إرجع يا سيّدي من حيث جئت ، يا فتح ! يا عبيد الله ! يا معتزّ شيّعوا سيّدكم وسيّدي . فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّداً مذعنين ، فلمّا خرج دعاهم المتوكّل ( ثمّ أمر الترجمان أن يخبره ) بما يقولون ، ثمّ قال لهم : لِمَ لَمْ تفعلوا ما أمرتم ؟ قالوا : شدّة هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم ، فمنعنا ذلك عمّا أمرت به ، وامتلأت قلوبنا من ذلك [ رعبا ] . ( 1 )
هامش
1 . الخرائج والجرائح 1 : 417 ح 21 ، الثاقب في المناقب : 556 ح 498 ، حلية الأبرار 2 : 465 ، البحار 50 : 196 ح 8 عن الخرائج .