[ 444 ] - 4 - قال المفيد :
وكان سبب شخوص أبي الحسن ( عليه السلام ) من المدينة إلى سرّ من رأى :
أنّ عبد الله بن محمّد كان يتولّى الحرب والصّلاة بمدينة الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) فسعى
بأبي الحسن ( عليه السلام ) إلى المتوكّل وكان يقصده بالأذى وبلغ أبا الحسن ( عليه السلام ) سعايته به .
فكتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد الله بن محمّد عليه كذبه فيما سعى به فتقدّم
المتوكّل بإجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل
والقول فخرجت نسخة الكتاب وهى :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أمّا بعد : فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راع لقرابتك ، موجب لحقّك ، مقدر من
الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك وحالهم ، ويثبت به عزّك وعزّهم ،
ويدخل الأمن عليك وعليهم ، يبتغى بذلك رضى ربّه وأداء ما افترض عليه فيك
وفيهم .
وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمّد عمّا كان يتولاّه من الحرب
والصّلاة بمدينة الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه
بقدرك وعندما قرفك به ، ونسبك إليه من الأمر الّذي قد علم أمير المؤمنين برائتك منه
وصدق نيّتك في برك وقولك ، وإنّك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه .
وقد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل ، وأمره بإكرامك
وتبجيلك ، والانتهاء إلى أمرك ورأيك ، والتّقرّب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك ؛
وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحبّ إحداث العهد بك ، والنظر إليك .
فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ، ومن اخترت من أهل بيتك
ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ترحل إذا شئت ، وتنزل إذا شئت وتسير
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 313
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٣١٣