تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) ( 1 ) ، وما كان لله لم يقطع قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع
يد السّارق من مفصل الأصابع دون الكفّ . قال ابن أبي دواد : قامت قيامتي وتمنّيت
أنّي لم أك حيّاً .
قال زرقان : إنّ ابن أبي دؤاد قال : صرت إلى المعتصم بعد ثالثة ، فقلت : إنّ نصيحة
أمير المؤمنين عليَّ واجبة وأنا أكلّمه بما أعلم أنّى أدخل به النّار قال : وما هو ؟ قلت :
إذا جمع أمير المؤمنين من مجلسه فقهاء رعيّته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدّين
فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك وقد حضر المجلس
أهل بيته وقوّاده ووزرائه وكتّابه ، وقد تسامع النّاس بذلك من وراء بابه ، ثمّ يترك
أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمّة بإمامته ، ويدّعون أنّه أولى منه
بمقامه ، ثمَّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟
قال : فتغيّر لونه وانتبه لما نبّهته له وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيراً ، قال : فأمر
يوم الرّابع فلاناً من كتّاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى ان يجيبه ؛ وقال :
قد علمت أنّى لا أحضر مجالسكم .
فقال : إنّي إنّما أدعوك إلى الطّعام وأحبّ أن تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرّك
بذلك وقد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار إليه ، فلمّا أطعم منها
أحس السّمَّ فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم ، قال : خروجي من دارك خير لك ،
فلم يزل يومه ذلك وليله في خلفة حتّى قبض ( عليه السلام ) . ( 2 )
[ 418 ] - 5 - قال المسعوديّ :
إنّه لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبّرون ويعملون الحيلة في قتله فقال
جعفر لأخته أُمّ الفضل وكانت لأُمّه وأبيه ، في ذلك لأنّه وقف على انحرافها عنه
هامش
1 . الجنّ : 18 .
2 . تفسير العياشي 1 : 319 ح 109 ، وسائل الشيعة 18 : 490 ح 5 إلى قوله : من مفصل الأصابع دون الكف ،
البحار 50 : 5 .