[ 417 ] - 4 - روى العيّاشي :
عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد وصديقه بشدّة قال : رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم
من عند المعتصم وهو مغتمّ ، فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم أنّى قد متّ منذ
عشرين سنة ، قال : قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبا جعفر محمّد بن
عليّ بن موسى [ ( عليهم السلام ) ] اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟
قال : إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسّرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ،
فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمّد بن عليّ ( عليهما السلام ) ، فسألنا عن القطع في
أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت من الكرسوع ( 1 ) قال : وما الحجّة في ذلك ؟
قال : قلت : لأنّ اليد هي الأصابع والكفّ إلى الكرسوع ، لقول الله في التيمّم :
( فَامسَحُوا بِوُجوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم ) ( 2 ) واتّفق معي على ذلك قوم .
وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدّليل على ذلك ؟ قالوا لأنّ الله
لمّا قال : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) ( 3 ) في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق .
قال : فالتفت إلى محمّد بن عليّ ( عليهما السلام ) فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال قد
تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني مما تكلّموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال :
أعفني عن هذا يا أمير المؤمنين . قال : أقسمت عليك بالله لمّا أخبرت بما عندك فيه .
فقال : أمّا إذا أقسمت عليَّ بالله إنّي أقول إنّهم أخطئوا فيه السّنّة فإنّ القطع يجب
أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكفّ . قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال :
قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السّجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والرّكبتين والرّجلين ،
فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك
تعالى : ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ ) يعنى به هذه الأعضاء السّبعة الّتي يسجد عليها ( فَلا
هامش
1 . الكرسوع : طرف الزند الّذي يلي الخنصر .
2 . المائدة : 6 .
3 . المصدر السابق .