كغسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا فرغ صلى وصليت معه عليه ، ثمّ قال : يا عبد الرحمن اعلم
هذا الطاغي ما رأيت ، لئلا ينقص عليه شيئاً ، ولن يستطيع ذلك .
ولم أزل بين يدي سيّدي إلى أن انفجر عمود الصبح ، فإذا بالمأمون قد أقبل في
خلق كثير فمنعتني هيبته أن أبدأه بالكلام ، فقال : يا عبد الرحمن بن يحيى ، ما
أكذبكم ، ألستم تزعمون أنّه ما من إمام يمضي إلاّ وولده القائم مكانه يلي أمره ؟ هذا
عليّ بن موسى بخراسان ، ومحمّد ابنه بالمدينة .
قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أمّا إذا ابتدأتني فاسمع ، أنّه كان أمس قال لي سيّدي
كذا وكذا ، فوالله ما حضرت صلاة المغرب حتّى قضى فدنوت منه ، فإذا قائل من
خلفي يقول : مه يا عبد الرحمن ، وحدّثته الحديث .
فقال : صفه لي ، فوصفته له بحليته ، ولباسه ، وأريته الحائط الّذي خرج منه ، فرمى
بنفسه إلى الأرض ، وأقبل يخور كما يخور الثور ، وهو يقول : ويلك يا مأمون ما
حالك ، وعلى ما أقدمت ؟ لعن الله فلاناً وفلاناً ، فإنّهما أشارا علىَّ بما فعلت . ( 1 )
[ 337 ] - 2 - قال الصّدوق :
حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه ، ومحمّد بن موسى المتوكل ، وأحمد بن زياد بن
جعفر الهمداني وأحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، والحسين بن إبراهيم بن تاتانة ،
والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب ، وعلىّ بن عبد الله الورّاق رضي الله عنهم
، قالوا : حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي الصّلت الهروي ،
قال :
بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علىّ بن موسى الرّضا ( عليهما السلام ) ، إذ قال لي : يا أبا
الصّلت أدخل هذه القبة الّتي فيها قبر هارون وائتني بتراب من أربعة جوانبها ، قال :
هامش
1 . اثبات الوصية : 208 ، العوالم 23 : 108 ح 4 .