تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكما خرج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال المأمون : أخرج كما تحب ، وأمر المأمون القوّاد والنّاس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن الرّضا ( عليه السلام ) ، فقعد النّاس لأبي الحسن الرّضا ( عليه السلام ) في الطّرقات والسّطوح من الرّجال والنّساء والصّبيان واجتمع القوّاد على باب الرّضا ( عليه السلام ) ، فلمّا طلعت الشّمس قام الرّضا ( عليه السلام ) ، فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن وألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفه وتشمرّ ثمّ قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، ثمّ أخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف السّاق ، وعليه ثياب مشمّرة . فلمّا قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السّماء وكبّر أربع تكبيرات ، فخيّل إلينا أنّ الهواء والحيطان تجاوبه ، والقوّاد والنّاس على الباب قد تزيّنوا ولبسوا السّلاح وتهيّؤوا بأحسن هيأة ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصّورة حفاة قد تشمّرنا ، وطلع الرّضا ( عليه السلام ) وقف وقفة على الباب قال : الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا ، ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا . فتزعزعت مرو من البكاء والصّياح ، فقالها ثلاث مرّات ، فسقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم لما نظروا إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وصارت مرو ضجّة واحدة ولم يتمالك النّاس من البكاء والضّجيج . وكان أبو الحسن ( عليه السلام ) يمشى ويقف في كلّ عشر خطوات وقفة ، فكبّر الله أربع مرّات فتخيّل إلينا أنّ السّماء والأرض والحيطان تجاوبه . وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرّئاستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرّضا المصلّى على هذا السّبيل افتتن به النّاس ، فالرّأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 220 | لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )