ليله ونهاره وظعنه ( 1 ) وإقامته ، فقال لي : يا بن أبي الضحّاك هذا خير أهل الأرض
وأعلمهم وأعبدهم فلا تخبر أحداً بما شاهدته منه لئلاّ يظهر إلاّ على لساني وبالله
أستعين على ما أقوى من الرّفع منه والإساءة به . ( 2 )
حديثه مع أبي الصلت الهروي
[ 305 ] - 2 - قال الصّدوق :
حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) قال : حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن
هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السّلام بن صالح الهروي ، قال : جئت إلى باب الدّار الّتي
حبس فيها الرّضا ( عليه السلام ) بسرخس وقد قيّد ( عليه السلام ) ، فاستأذنت عليه السجّان فقال : لا سبيل
لك إليه ( عليه السلام ) قلت : ولم ؟ قال : لأنّه ربّما صلّى في يومه وليلته ألف ركعة وإنّما ينفتل من
صلاته ساعة في صدر النّهار وقبل الزّوال وعند اصفرار الشّمس فهو في هذه
الأوقات قاعد في مصلاّه ويناجي ربّه ، قال فقلت له : فاطلب لي منه في هذه
الأوقات إذناً عليه ، فاستأذن لي ، فدخلت عليه وهو قاعد في مصلاّه متفكّراً ، قال
أبو الصّلت ، فقلت ، له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما شيء يحكيه عنكم النّاس ؟
قال : وما هو ؟ قلت : يقولون إنّكم تدعون أنّ النّاس لكم عبيد ! فقال : اللّهمّ فاطر
السّموات والأرض ، عالم الغيب والشّهادة ، أنت شاهد بأنّي لم أقل ذلك قطّ ولا
سمعت أحداً من آبائي ( عليهم السلام ) قاله قطّ ، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمّة
وأنّ هذه منها .
ثمّ أقبل علىّ ، فقال لي : يا عبد السّلام إذا كان النّاس كلّهم عبيدنا على ما حكوه
هامش
1 . الظعن : السير .
2 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 194 ح 5 ضمن حديث طويل يحكى عن كيفية عباداته ( عليه السلام ) ، البحار 49 : 91 ح 7
عن العيون .